الواحدي النيسابوري

133

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي : من بعد إحياء الميّت لكم بعضو من أعضاء البقرة . وهذه آية عظيمة كان يجب على من شاهدها « 1 » أن يلين قلبه ويخضع . و « قوله » « 2 » : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ قال المفسرون : إنما شبّه قلوبهم بالحجارة في الغلظة والشّدّة ؛ ولم يقل كالحديد وإن كان الحديد أصلب من الحجارة « 3 » - ؛ لأنّ الحديد يلين بالنّار ؛ وقد لان لداود - عليه السّلام - بإذن اللّه ، حتّى صار كالعجين . ولا تلين الحجارة بمعالجة أبدا ؛ ولأنّ في الحديد منافع « 4 » . تلك المنافع لا توجد في الحجارة . فشبّه اللّه قلوبهم بالحجارة لقسوتها ، ولعدم المنفعة منها . وقوله تعالى : أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً معناه : بل أشدّ قسوة . وارتفع « أَشَدُّ » بإضمار « هي » فكأنّه قال : أو هي أشدّ « 5 » . أخبرنا أبو إبراهيم بن أبي القاسم الواعظ ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن حمشاد ، أخبرني أبو عبد اللّه محمد بن حفص الجوينىّ ، حدّثنا ابن أبي الثّلج ، حدّثنا علىّ بن حفص المدائنىّ ، حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن حاطب ، عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر - رضى اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه ، فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر اللّه تقسى القلب ، وإنّ أبعد النّاس من اللّه القلب القاسى » « 6 » .

--> ( 1 ) أ ، ب : « على من يشاهدها » . ( 2 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 3 ) ب : « أصلب من الحجر » . ( 4 ) كما قال تعالى في سورة الحديد : 25 : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ) . ( 5 ) حاشية ج : « قوله : ( أَوْ أَشَدُّ ) عطف على الكاف ، ومعناه : فالقلوب في قسوتها وشدتها مثل الحجارة أو أشد » . انظر ( تفسير الطبري 2 : 237 - 238 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 463 - 464 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 163 ) و ( البحر المحيط 1 : 262 ) و ( الفخر الرازي 1 : 395 ) . ( 6 ) هذا الحديث رواه ابن كثير عن ابن عمر بلفظ مختلف . انظر ( تفسير ابن كثير 1 : 164 ) .